السيد محمد حسين الطهراني

18

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . « 1 » مقدّمات الثورة الاوروبّيّة على البابوات دعاة الجاه والسلطة ومن دواعي الأسف أنّ الاوروبّيّين بعد قيامهم بنهضتهم العظيمة ضدّ أرباب الكنيسة والبابوات الذين اتّخذوا الدين المسيحيّ وسيلةً لاستغلال الناس ، ولم يتورّعوا عن ارتكاب أيّة جناية وخيانة لتثبيت سلطتهم ، وبعد القضاء على التقليد والمتابعة العمياء للرؤساء الدينيّين والاتّجاه صوب الاستقلال الفكريّ وهدم بناء الجهل والتعصّب ، وهي أمور كانت تشكّل الأرضيّة المناسبة لانتشار الإسلام ؛ قد أصابهم الغرور واكتنفتهم الأنانيّة فأعرضوا عن قبول الإسلام وكتاب القرآن السماويّ ، واستبدّوا بفكرهم فراحوا يبحثون عن سبيل الخلاص ؛ وبدلًا من حصولهم على الدنيا المعنويّة والحياة والتقدّم المادّيّ تحت لواء الحقيقة والواقعيّة الذي كان ينتظرهم في ظلّ الإسلام وسبله الهادية ، فقد تردّوا في عبادة المادّة والبحث والتحقيق في العلوم الطبيعيّة والرياضيّة ، وتناسوا الله والتجرّد والنور والرحمة والمعاني والمعنويّات ، فهم قد خرجوا في الحقيقة من جهنّم ليرتطموا في جهنّم أخرى ، ونجوا من يدلصّ فوقعوا في أسر ( فوّال ) ، وهو ذنب لا يغتفر لقادة النهضة وحملة لوائها الذين محوا الحقائق والشرف والفضيلة من أرض الغرب مدّة لا يعلم مداها إلّا الله . يقول مؤرّخنا المعاصر السيّد عبّاس إقبال الآشتيانيّ . لقد كان القرنان الثالث عشر والرابع عشر عصر ظهور عدّة من الدول المهمّة التجاريّة المستقلّة وشبه المستقلّة التي أصبحت بتردّد أهلها ومعاملاتهم مع الدول البعيدة - وخاصّة بلاد الشرق الإسلاميّ - مركزاً للعديد من المفكّرين المتنوّرين الذين كانوا يفدون بقيم مادّيّة ومعنويّة جديدة ويعملون على

--> ( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 59 . الحشر .